لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
40
في رحاب أهل البيت ( ع )
« إن الرؤية وجود محض وهي إنّما تتعلق بموجود لا بمعدوم » ، وهذا مما لا نقاش فيه ، وإنّما النقاش في كلامه التالي ، حيث أكمل قائلًا : « فما كان أكمل وجوداً ، بل كان وجوده واجباً فهو أحق بها ممّا يلازمه العدم » ، فإنّ النقاش يقع في هذه الملازمة ، فبأي دليل يتاح لابن تيمية ان يثبت أن الوجود الأكمل أحق بالرؤية من الوجود الناقص ؟ فقد يكون مقتضى الأكملية التنزّه عن الرؤية لا الوقوع تحتها فضلًا عن أن يكون أحق بها ، لما يشوب الرؤية من شوب الجسمية والتحيّز والوقوع في جهة مقابلة للرائي ، وها هي الروح وجود أكمل من البدن ، وهي لا ترى والبدن يرى ، وها هو العقل وجود أكمل من المخ ، وهو لا يرى والمخ يُرى ، فالأكملية طبقاً للشواهد الموجودة تلازم عدم الرؤية وتحاول التنزّه عنها ، فبأي دليل نقول : إنّ أكملية الواجب تجعله أحق بالرؤية من الممكن ، ونحن نرى هذه الشواهد العكسية ؟ وبأي دليل نفسر عدم رؤية الروح والعقل بقصور البصر الحالي عن ادراكهما وأنّ الله سيمنح الإنسان قدرة بصرية متطورة يتاح له بفضلها رؤية الروح والعقل والخالق نفسه سبحانه وتعالى ؟ فإن هذا بحد ذاته يحتاج إلى دليل وبرهان ، وهو أشبه بالمصادرة على المطلوب ، فإنّ البحث كل